الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
128
شرح ديوان ابن الفارض
قريت الماء أي جمعته غير أن العرف الآن خصها بالضيعة القليلة السكان . فقوله « جسمه » مبتدأ وخبره في قرى مصر . و « الأصيحاب » مبتدأ وخبره « شآما » بتقدير أنه مكان لأن المراد به أرض الشام أي في الشام . و « القلب » مبتدأ . و « في أجياد » خبره . و « أجياد » موضع بمكة فالمعنى الذي قلبه بمكة وجسمه في مصر وأصحابه في الشام كيف يلتذ بالحياة أي لا يلتذ بها مع تفرّق باله وتجمع بلباله . ( ن ) : قوله والأصيحاب هم أمثاله من الأولياء الكاملين من شيوخه وغيرهم وأراد بما ذكره أنه متفرق الحال غير منتظم الأمور وهي حال سلوكه في طريق اللّه تعالى في ابتداء أمره . اه . إن تعد وقفة فويق الصّخيرا ت رواحا سعدت بعد بعادي [ الاعراب والمعنى ] آخر المصراع الأول الألف في « الصخيرات » والتاء أول المصراع الثاني . و « فويق » تصغير فوق وهو هنا للتحبيب والمراد هنا الصخرات التي كان صلى اللّه عليه وسلم يقف عندها في عرفات . و « رواحا » منصوب على الظرفية الزمانية . والمراد منه وقت المساء . وقوله « سعدت » جواب « إن » الشرطية فإن قلت مقتضى تناسب أعطاف الكلام أن يقول سعدت بعد شقائي قلت هو كناية عن الشقاء فإنه يلزم من البعاد عن المطلوب شقاء القلوب فكأنه قال سعدت بعد الشقاء الحاصل من بعادي عن المحبوب واحتجابي عن مراد القلوب ولا شك أن التباعد عن اللقاء من موجبات الشقاء وهذا من محاسن الكلام وانتظام أطراف النظام . وفي قوله « تعد » إشارة إلى أنه سبق له الوقوف في ذلك المكان وأنه رمى بعد الاقتراب بسهم البعاد والحرمان . وفي البيت المقابلة بين السعادة والشقاء على ما حققناه . واقتراب اللفظ في تعد وبعاد كما شرحناه . ( ن ) : قوله إن تعد وقفة هي وقوف عرفات بمعنى الوصول إلى تمام المعرفة الإلهية في حج التوجه إلى بيت الرب تعالى وهي حضرة صفاته وأسمائه الرحمانية وكونها تعود إشارة إلى أنها كانت في حضرة العلم الإلهي والكلام الرباني القديم فالمراد رجوع الأمر إلى ما كان عليه . وقوله صخيرات إشارة خواطر القلب المتصلب في معرفة اللّه تعالى على اليقين القاطع كما قال تعالى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ [ البقرة : الآية 74 ] وهي قلوب أرباب اليقين من أهل التمكين وأن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وهي قلوب أرباب التوسط في طريق الوصول إلى حضرات القرب الإلهي وذلك لأهل التلوين وأن منها لما يهبط من خشية اللّه وهي قلوب أهل